متى تنهض امتنا تكنولوجيا !

 

بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم علمنا ما ينفعنا و انفعنا بما علمتنا و زدنا علما انك انت العليم الحكيم

 

قد تعتبرة سؤالا و قد تعتبرة استياءا لما وصلنا الية لسنا كمصريين بل كأمة عربية و ليس ايضا كأمة عربية بل كأمة مسلمة , كيف و متى وصلنا لهذة الدرجة من الضحالة و التخلف على كافة المتسويات و متى سنعود الأمة التى يفخر بها رسولنا محمد علية الصلاة و السلام

لعلنا نبدأ اولا بالاسباب التى جعلتنا أمة التخلف و فى اعين الغرب أمة الارهاب , ببساطة العرب يمثلون ما لا يزيد عن 20% من المسلمين على مستوى العالم و حوالى 62% من المسلمين من اسيا فلابد ان نفصل بين العرب و بين صورة الاسلام , ولكن ارتبطت الهوية الكونية للعرب بالاسلام حيث ان الاسلام وجد فى شبة الجزيرة العربية منذ قرون و لغة القرأن العربية , حتى لا نخرج عن سياق الموضوع لنعد لأسباب التخلف التى حدثت للعرب و ليس للمسلمين , اولا نظام التعليم العقيم انا احب الارقام لذلك سوف ادعم كل ما اقول بارقام و احصائيات , التعليم فى العالم العربي اثبت فشلة على مدار القرون الأخيرة حيث اننا انبهرنا بالتطور التكنولوجى و التربوى فى الخارج فأخذنا قشور المعالم ولم ننظر ولم نهتم بالأسس العلمية التى يعتمد عليها التعليم فى الدول الغربية , ادركنا انهم على حق و اننا على باطل و انهم هم الشعب الاكثر تقدما ولكن عندما نقلنا علمهم نقلناة من دون تفكير فكانت العواقب سيئة و هي ان نسبة الابداع عن الاطفال العرب فى سن 5 سنوات تصل الى 90% من نسبة الابداع الكلى فى الدول العربية و لعلك تلاحظ هذا عندما ترى ابنك الصغير وهوا فى سنواتة الاولى يتصرف بذكاء هذة طبيعة بشرية ولكن فى عالمنا العربى لا نقم بتنميتها بل ندفنها فى جبال من المعلومات التعيسة التى ولى زمنها ثم اختبارات لا تقيس اى بيان حقيقى عن كفأة الطالب ثم ننهيها بشهادة تخرج تستخدم لتزين الحائط و الحصول على لقب ما أستاذ او دكتور او مهندس , دعونا نكمل الصدمة الرقمية فى سن ال 7 تنخفض نسبة الابداع من 90% الى 10% لدى الاطفال و هذا بعد دخولهم الى العالم التعيس و هوا عالم الدراسة اما فى سن 8 سنوات تنخفض النسبة اكثر لتصبح 2% و تظل 2% حتى سن 45 سنة الا من رحم ربى , السبب الثانى و الأهم هو غياب التحفيذ على الابداع , لنأخذ مثال مؤلم على التحفيذ للابداع و هو اسرائيل الدولة الصهيونية التى لا يعترف بها العرب اجلالا لفخر زائف و التى انا شخصيا اعترف بكونها دولة و ان كانت دولة محتلة و لكنها دولة اثبتت وجودها فى وقت وجيز و نحن لا حول لنا ولا قوة و الدليل على ذلك فى عام 2007 سجلت اسرائيل 1683 براءة اختراع اما الدول العربية برمتها سجلت 147 براءة اختراع فى نفس العام , فى عام 2014 وصل عدد الشركات الناشئة فى مجال التقنية فى اسرائيل الى 4800 شركة بينما يشتكى العرب من البطالة و قلة العمل و ضعف الدعم فلا نلقى كل اللوم على الحكومة هناك تقصير من الحكومات العربية و تقصير من الشباب العربى ايضا و بسبب هذا التقصير نرى تفوق هائل من دولة لا يزيد عدد سكانها عن 8 مليون شخص و لا تزيد مساحتها عن 0.002 من مساحة القطر العربى , اضف الى ذلك الاهتمام بالبحث العلمى فاسرائيل الدولة رقم 1 فى البحث العلمى حيث ان 4.5 من الدخل القومى للبلاد يذهب للبحث العلمى و انشاء المعامل و الابحاث و خاصة التكنولوجية و نتيجة لهذا رأت شركات كثيرة غايتها فى وادى سليكون جديد ولكن هذة المرة يقع فى تل ابيب فتعتبر اسرائيل ثانى اكبر دولة من حيث تعداد شركات التقنية و اول دولة من حيث اعداد مهندسين و فنيين و تقنيين البرمجيات فهناك 140 شخص يعمل بهذا المجال من كل 10.000 شخص و هذة نسبة عملاقة مقارنة ب 83 شخص من كل 10.000 فى اليابان ولا داعى للبحث عن مقارنة هذا الرقم بالنسبة لاى دولة عربية او حتى بالنسبة للعالم العربى بأكملة .

 

فى الجزء الثانى من هذا المقال نذهب بأعيننا الى منطقة اخرى و قد نعتبرها رحلة تطور و قصة نجاح قد نأخذها قدوة ولكن قبل هذا لابد و ان نسلط الضوء على شىء هام و هو لماذا التقدم المنشود قد يكون تقدم تكنولوجيا , سؤال منطقى و راشد جدا و اجابتة تتلخص فى انه اولا التقنية و انتاج البرمجيات من اغلى الصناعات على مستوى العالم فاحيانا و الدليل على ذلك ابحث فى مجلة ال فوربس لتجد ان اغنى اغنياء العالم يعملون فى هذا المجال و اغلى الشركات فى العالم شركات التقنية و البرمجيات تعتبر البرمجيات من الصناعات منخفضة التكاليف حيث انك لا تحتاج سوى مكان و انترنت و كمبيوتر و قليل من الخبرة الممذوجة بالابداع فتحقق افكار قد تصبح بسببها ملياردير او اكثر من ذلك , ثانيا الانترنت اصبح شىء عادى فى كل البيوت و بانتشار الهواتف الذكية اصبح الانترنت شىء اساسى وليس عادى فقط تحتاجة للتسلية و للتعليم و للمحادثات و للبحث عن وظائف و الاخبار و كل ميادين الحياة تجدها على الانترنت مما يوفر لك حياة اسهل و لهذا فان اى مشروع تقنى قد يسهل من حياة الافراد بشكل او بأخر هو مشروع قيد مفهوم الابداع و من ثم قيد مفهوم المال و الانجاز , ثالثا التقنية و البرمجيات هى المنتج الوحيد القابل للتطوير فى كل ساعة و كل دقيقة تستطيع تغيير منتجك و تحويلة للأفضل ولا تحتاج الى مال كثير لفعل ذلك , لعلنا ننظر بعين الأمل ال تجربة الهند فى صناعة البرمجيات تصل صادرات الهند السنوية من البرمجيات الى 50 مليار دولار امريكى و هذا فى عام 2008 و الرقم فى تزايد كل عام و صادرات الهند الى جميع دول العالم بما فى ذلك امريكا و الصين , نجحت الهند فى هذا المجال لعدة اسباب اهمها توجيه الطاقة البشرية الهائلة فى الهند التوجية الصحيح حيث تعتبر الهند ثانى اكبر دولة من حيث التعداد السكانى بعد الصين فهى تتجاوز المليار نسمة ولكنها حولت مدينة بنجلور الى صرح تكنولوجى تعليمى مليىء بالمعاهد و الكليات و الجامعات التكنولوجية , ثانيا انخفاض مرتبات العمالة فى الهند حيث ان عملة الهند منخفضة مقارنة حتى بالجنية المصرى و لهذا فان اى شركة تضع فى المقام الأول المهندس الهندى حيث انه لن يكلفنا الكثير من المال , ثالثا النظام الحكومى فى الهند تساهم الحكومة فى تطوير الشركات و المؤسسات العاملة فى هذا المجال حيث انها رأت ثمارة و رأت كيفية تحقيق الاستفادة القصوى من هذا المجال , على الرغم من ان الهند تفتقر البحث العلمى ولكنها تساهم دوما فى انتاج برمجيات جديدة و جدير بالذكر ان اخر مدير تنفيذى لميكروسوفت و هوا “ستيا نادالا” هندى و هذا انتصار عظيم فى حد ذاتة للهند .

 

فى الجزء الثالث نتطرق لسبل و عوامل قد تساهد فى تقدمنا نحو التغيير فى هذا المجال :-

1 – تغيير نظام التعليم العقيم فى المدارس و الجامعات لتحقيق النهج الابداع

2- الابداع فى المناهج التعليمية و لعلنا نكررها الابداع ثم الابداع ثم الابداع الى ما لا نهاية لتحقيق جيل من المبدعين

3- اعداد جيل من الاداريين المهرة حيث انه ان وجيد جيل من المبدعين بدون قادة و ادارة ناجحة توجه ابداعاتهم فى المكان الصحيح فلن تنهض امتنا

4 – الرجوع الى مقولة الداعية الراشد “دعوة الاسلام يطورها اذكياء , اصحاب الابداع و الاستنباط , و الاستنتاج و النقد و التحليل , وليس اهل التقليد و النمطية و الاستسلام للموروث و القناعة باليسير ” و اضيف من عندى “و الخوف من التفكير” فعلينا تربية ابناءنا على منهج فكر فى كل شىء فكر فى الدين و فى الدنيا فكر فى الله و فى الحياة فكر فى التقدم و اقرأ فى التاريخ لتستفيد من الماضى و تتجنب اخطأة فى الحاضر .

5 – النظرة للتقنية بشكل اكثر حضارية فشبكة الانترنت تحمل الاروع و الاهم من فيسبوك و تويتر

6 – مساهمة الحكومة فى تسهيل عمليات انشاء الشركات و جذب مستثمرين جدد فى مجال التقنية

7 – توجية المستثمرين الى الاستثمار فى كليات و معاهد متخصصة اكثر فى مجال التقنية حتى و ان كانت كليات و معاهد خاصة و المساهمة فى دعم الافكار المادى كاستثمار وليس دعم من دون مقابل

8 – التشبع من الافكار الغربية ولكن بتطبيق صحيح وليس نقل و تقليد اعمى فالنظر لتجارب الغير مطلوب ولكن مطلوب ايضا ان تعيد صياغتة ليناسب موقفك

9 – التركيز على الجودة فى منتجاتنا التكنولوجية حتى ندخل فى الاطار العام لتصدير البرمجيات فلا تقتصر برمجياتنا على الشركات المصرية فقط

10- نوفير البحث العلمى اللازم للتطوير فى المجال و ربط المجال القتينى بالمجالات الاخرى مثل الطب و علوم البيئة و اكثر من ذلك بكثير

 

اعلم ان هذا التطلعات هى احلام مكتوبة ولكن يتوجب علينا كتابتها و على القارىء قرائتها فقد تساهم فى يوم ما بتحريك ولو فكرة بسيطة نحو الطريق الصحيح

 

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s